توعية قانونية
نظام التنفيذ الجديد في المملكة العربية السعودية 1447هـ
يُعد التنفيذ القضائي المرحلة التي تتحول فيها الحقوق الثابتة بموجب السندات التنفيذية إلى واقع ملموس؛ فلا تكتمل الحماية القضائية بمجرد صدور الحكم، وإنما بتمكين صاحب الحق من استيفائه وفق إجراءات نظامية تكفل العدالة لجميع الأطراف.

نظام التنفيذ الجديد 1447هـ : أبرز التعديلات وأثرها على الدائن والمدين
قراءة قانونية في مستجدات نظام التنفيذ السعودي
يُعد التنفيذ القضائي المرحلة التي تتحول فيها الحقوق الثابتة بموجب السندات التنفيذية إلى واقع ملموس؛ فلا تكتمل الحماية القضائية بمجرد صدور الحكم، وإنما بتمكين صاحب الحق من استيفائه وفق إجراءات نظامية تكفل العدالة لجميع الأطراف، وفي إطار تطوير المنظومة العدلية في المملكة العربية السعودية، صدر نظام التنفيذ الجديد لعام 1447هـ، متضمنًا أحكامًا تهدف إلى رفع كفاءة التنفيذ، وتسريع استيفاء الحقوق، والحد من الممارسات التي تعيق التنفيذ، مع مراعاة الضمانات النظامية المقررة للمنفذ ضده.
أولًا: متى يبدأ العمل بنظام التنفيذ الجديد؟
صدر النظام بالمرسوم الملكي رقم (م/237) بتاريخ 1447/11/3هـ، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 1447/11/14هـ الموافق 1 مايو 2026م، ونصت المادة (65) على أن يحل النظام الجديد محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ، وأن يبدأ العمل به بعد مضي (180) يومًا من تاريخ نشره ليكون موعد نفاذه في 28 أكتوبر 2026م.
ثانيًا: إعادة تنظيم إجراءات التنفيذ الجبري
من أبرز المستجدات ما نصت عليه المادة (18) من النظام، إذ قررت البدء في إجراءات التنفيذ الجبري بعد مضي خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ، متى لم ينفذ التزامه وتشمل الإجراءات إشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ وحجز أموال المنفذ ضده الحالية والمستقبلية والتنفيذ عليها، كما أجاز النظام للمحكمة فرض غرامة يومية لا تتجاوز (5,000) ريال عن كل يوم يمضي دون إتمام التنفيذ، وفق الحدود والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، ويُلاحظ أن المنظم اتجه إلى تعزيز الوسائل المالية للتنفيذ وربطها بمدى استجابة المنفذ ضده للوفاء بالتزاماته.
ثالثًا: تنظيم المنع من السفر
وفقًا للمادة (19)، أصبح إصدار أمر المنع من السفر مرتبطًا بطلب يقدمه طالب التنفيذ، بعد انقضاء المهلة النظامية، على ألا تتجاوز مدة المنع ثلاث سنوات، مع جواز تمديدها بناءً على طلب جديد، وبحد أقصى إجمالي قدره ست سنوات، كما حدد النظام حالات لرفع المنع من السفر، من بينها الحاجة إلى العلاج خارج المملكة، أو اقتضاء طبيعة العمل السفر، أو الإفصاح عن أموال تكفي للوفاء بالدين ولا يوجد مانع من الاستيفاء منها.
رابعًا: تعزيز إجراءات الإفصاح وتتبع الأموال
أولى النظام عناية خاصة بمواجهة إخفاء الأموال وتهريبها، حيث أجازت المادتان (20) و(21) للمحكمة اتخاذ إجراءات تتبع أموال المنفذ ضده متى توافرت قرائن تدل على إخفائها أو تهريبها، وذلك بناءً على طلب طالب التنفيذ، وتشمل هذه الإجراءات الاستعانة بالجهات المختصة ومقدمي الخدمات المرخص لهم، واستجواب الأشخاص الذين توجد قرائن على صلتهم بتهريب الأموال، ومن شأن هذه الأحكام تعزيز فاعلية التنفيذ، لا سيما في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى الأموال رغم ثبوت الحق بموجب سند تنفيذي.
خامسًا: حماية أموال المنفذ ضده من الحجز الزائد
أكدت المادة (25) مبدأ التناسب بين مقدار الدين والأموال محل الحجز، إذ لا يجوز الحجز على أموال المنفذ ضده إلا بمقدار الدين المطالب به، ما لم يكن المال غير قابل للتجزئة، كما أجازت المادة للمنفذ ضده، وفق شروطها، تحديد المال الذي تكون له الأولوية في التنفيذ عليه إذا أثبت امتلاكه أموالًا تتجاوز مقدار الحق المطلوب استيفاؤه، ويُعد هذا التنظيم ضمانة مهمة تحول دون التوسع غير المبرر في الحجز، وتحقق التوازن بين حق الدائن في استيفاء دينه وحق المدين في حماية أمواله من الإجراءات التي تتجاوز القدر اللازم للتنفيذ.
سادسًا: إعادة تنظيم الحبس التنفيذي
ميّز النظام الجديد بين التنفيذ المالي والتنفيذ المباشر الذي يكون محله القيام بفعل أو الامتناع عن فعل، فقد نظمت المادتان (36) و(37) وسائل إجبار المنفذ ضده على التنفيذ المباشر، بما فيها الحبس التنفيذي وفق شروط وضوابط محددة، وفي المقابل لا يُعد مجرد عدم الوفاء بالدين المالي موجبًا للحبس التنفيذي وفق الآلية المقررة للتنفيذ المباشر، دون الإخلال بالعقوبات الجنائية التي قد تترتب على الأفعال المجرّمة نظامًا، كتعمد تعطيل التنفيذ أو إخفاء الأموال وتهريبها.
سابعًا: تنظيم منازعات التنفيذ والتظلم من إجراءاته
أتاح النظام في المادة (45) لذوي المصلحة إقامة منازعة تنفيذ تتعلق بصحة السند التنفيذي أو شروط تنفيذه أو اختصاص المحكمة، كما نظمت المادة (46) التظلم من الأوامر والقرارات المتعلقة بإجراءات التنفيذ التي تحددها اللائحة، خلال عشرة أيام عمل من اليوم التالي لتاريخ إتاحة الاطلاع على القرار أو الأمر، وتبرز أهمية هذا التنظيم في توفير وسائل نظامية لمراجعة إجراءات التنفيذ، مع مراعاة سرعة الفصل فيها وعدم تعطيل استيفاء الحقوق دون مسوغ.
ثامنًا: وضع مدة زمنية لقبول طلب التنفيذ
نصت المادة (11) على عدم قبول طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات، دون إخلال بالأحكام النظامية ذات الصلة، ويستوجب هذا الحكم من أصحاب الحقوق مراعاة المدد النظامية وعدم التأخر في اتخاذ إجراءات المطالبة والتنفيذ، مع ضرورة التحقق من أثر الأحكام الخاصة التي قد تنطبق على السند محل المطالبة.
تاسعًا: تنظيم السندات التنفيذية الإلكترونية
اشترطت المادة (7) في الكمبيالات والسندات لأمر أن تكون مسجلة في المنصات الإلكترونية الوطنية، وفق الشروط والضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية، ومع ذلك تضمن المرسوم الملكي أحكامًا انتقالية تقضي باستمرار اعتبار الكمبيالات والسندات لأمر الصادرة قبل نفاذ النظام، والمستوفية للشروط النظامية باستثناء التسجيل الإلكتروني، سندات تنفيذية لمدة سنة بعد نفاذه، ويستدعي هذا التنظيم اهتمام الأفراد والمنشآت بإجراءات إصدار الأوراق التجارية وتوثيقها، للتحقق من قابليتها للتنفيذ.
المرجع النظامي: نظام التنفيذ – جريدة أم القرى https://uqn.gov.sa/decisions-and-regulations/rules-and-regulations/4000869?utm_source=chatgpt.com
هذا المحتوى للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية. لكل حالة تفاصيلها، تواصل معنا لمناقشة وضعك.
كل المقالات